ابن شبة النميري

531

تاريخ المدينة

ونجدتها وأفقر ظهرها ( 1 ) ونحر سمينتها ، فأطعم القانع والمعتر . قال : قلت يا نبي الله ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها ، يا نبي الله إنه لا يحل الوادي الذي أنا به لكثرة إبلي ، قال : فما تصنع في المنحة ( 2 ) قال أمنح كل سنة مائة ناقة ، قال فما تصنع في المطروقة ؟ قال : تغدو الإبل وتغدو الناس فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به ، قال فما تصنع في أفقار الظهر ؟ قال : إني لا أفقر الصدع ( 3 ) الصغير ولا الناب المدبرة ( 4 ) . فقال : أفمالك أحب أم مال مواليك ؟ قال . قلت : بل مالي أحب إلي من مال موالي ، قال : فإن لك من مالك ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت ،

--> ( 1 ) أفقر ظهرها : أي أعاره فقارها : أي اعاره ظهرها للحمل والركوب ومنه أفقر البعير إذا أعاره ، مأخوذ من ركوب فقار الظهر ( أقرب الموارد - فقر ) . ( 2 ) كذا في الأصل وفي الإصابة 3 : 242 - المنيحة ، وهما بمعنى واحد والمنيحة : الشاة والناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن وفي الحديث : " العارية مؤداة ، والمنحة مردودة ، والدين مقضي ، والزعيم غارم ، ومنه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة المنيحة تغدو بعشاء وتروح بعشاء " ( الفائق في غريب الحديث 3 : 50 ) . ( 3 ) الصدع : محركة - من الأوعال والظباء والحمير والإبل : الفتى الشاب القوي ، وقيل الصدع المتوسط بين الفتى والمسن ، وبين السمين والمهزول ، وبين العظيم والصغير ( أقرب الموارد - صدع ) . ( 4 ) دبر البعير دبرا : أصابته الدبرة ، والدبرة : قرحة الدابة تحدث من الرحل ونحوه ( أقرب الموارد 1 : 317 ) .